ابن نجيم المصري
156
البحر الرائق
الشهود لما في التبيين أن النكاح بحضور الشاهدين يخرج عن أن يكون سرا ويحصل بحضورهما الاعلان اه . ويستثنى منه مسألة اليمين لما في عدة الفتاوى : إذا حلف ليتزوجن سرا فتزوج بثلاثة شهود يحنث وبالشاهدين لا يحنث اه . وأفاد المصنف أن الشهادة تشترط في الموقوف عند العقد لا عند الإجازة كما في المحيط ، وأن الحضور كاف لتعبيره بكلمة عند فلا يشترط السماع وفيه خلاف ، ففي الخانية وعامة المشايخ شرطوا السماع ، والقائل بعدمه القاضي الإمام علي السغدي اه . وثمرة الاختلاف تظهر في النائمين والأصمين فعلى قول العامة لا ينعقد النكاح بحضورهما ، وعلى قول السغدي ينعقد ، وصحح قاضيخان في شرحه أنه لا ينعقد بحضرة الأصمين وجزم بأنه لا ينعقد بحضرة النائمين ، وجزم في فتاواه بأنه لا ينعقد بحضرة النائمين إذ لم يسمعا كلامهما ، فثبت بهذا أن الأصح ما عليه العامة كما صرح به في التجنيس إذا المقصود من الحضور السماع ، فقول الزيلعي ينعقد بحضرة النائمين على الأصح ولا ينعقد بحضرة الأصمين على المختار ضعيف بل لا فرق بينهما في عدم الانعقاد على الأصح لعدم السماع ، ولقد أنصف المحقق الكمال حيث قال : ولقد أبعد عن الفقه وعن الحكمة الشرعية من جوزه بحضرة النائمين اه . واختلف في اشتراط سماع الشاهدين معا فنقل في الذخيرة روايتين عن أبي يوسف وجزم في الخانية بأنه شرط فكان هو المذهب ، فلو سمعا كلامهما متفرقين لم يجز ولو اتحد المجلس ، فلو كان أحدهما أصم فسمع صاحب السمع ولم يسمع الأصم حتى صاح صاحبه في أذنه أو غيره لا يجوز النكاح حتى يكون السماع معا . كذا في الذخيرة . واختلف أيضا في فهم الشاهدين كلامهما فجزم في التبيين بأنه لو عقد بحضرة هنديين لم يفهما كلامهما لم يجز وصححه في الجوهرة . وقال في الظهيرية : والظاهر أنه يشترط فهم أنه نكاح . واختاره في الخانية فكان هو المذهب . فالحاصل أنه يشترط سماعهما معا مع الفهم على الأصح لكن في الخلاصة : إذا تزوج امرأة بالعربية والزوج والمرأة يحسنان العربية والشهود لا يعرفون العربية اختلف المشايخ فيه ،